الجمسي

محمد عبد الغني الجمسي.. النحيف مخيف الصهاينة.. الأكاديميات العسكرية العالمية تدرس خططه - برع في دراسة الصرا

الجمسي

محمد عبد الغني الجمسي.. النحيف مخُيف الصهاينة.. الأكاديميات العسكرية العالمية تدرس خططه     - برع في دراسة الصراع العربي الإسرائيلي وكان أكثر القيادات دراية بالعدو - أشرف على تدريب الجيش وتولى رئاسة هيئة العمليات والمخابرات الحربية قبيل وأثناء الحرب - - كراسة التلميذة "حنان" ابنه العقيد صلاح فهمى حملت خطة الهجوم وموعدها لدك تحصينات العدو فى حرب أكتوبر 1973  

- تولى رئاسة الأركان خلفًا للشاذلي ووضع خطة باسم "شامل" لتصفية الثغرة

- سُجل اسمه ضمن أبرز 50 شخصية عسكرية في التاريخ المعاصر

- كسينجر عن الجمسي: إسرائيل لا تخشى مثله.. وجولدا مائير: نحيف ومخيف -

- أخر كلماته: انتصار أكتوبر هو أهم وسام على صدري.. وليتني أحيا لأقاتل في المعركة القادمة  

 

ما لا يعرفه الكثير من المصريين، أن خطة الهجوم في حرب أكتوبر المجيدة، والتي قدمها المشير الجمسي في كشكول تلميذة  في المرحلة الابتدائية، ولم يطلع عليه إلا الرئيس السادات والرئيس السوري حافظ الأسد، والتي وصفها المشير أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية خلال حرب أكتوبر 1973 أنها "ستدخل التاريخ العلمي للحروب كنموذج من نماذج الدقة المتناهية والبحث الأمين"، أصبحت الآن تدرس في العديد من الأكاديميات العسكرية في مختلف أنحاء العالم باسم خطة ''كشكول الجمسي''، لتضيف إلى سجل الرجل، إنجازا جديدًا بجانب إنجازاته العظيمة، لكنه عالميًا هذه المرة. أما ما لا يعرفه الكثير من غير المصريين، الذين درسوا ويدرسون الآن "كشكول الجمسي" في الأكاديميات العسكرية الدولية، أن خطة الحرب التي أشرف عليها ووضع تفاصيلها ام تكن سوى واحدة من عدة انجازات حققها الرجل خلال فترة عمله العسكري، وواحدة من عشرات الاختبارات الصعبة التي مر بها في حياته، ونجح في تخطيها كلها بامتياز وبراعة لا مثيل لها، مؤكدًا أنه يستحق عن جدارة لقب "جنرال اللحظات الحرجة".

 

لكن الكشكول الذي اسماه الرئيس السادات "كشكول الجمسي"؛ له قصه فهو كشكول ابنة أحد ضباط غرفة العمليات، كُلف من الجمسي، بدراسة اقتراح الموعد والتوقيت الأنسب لعبور قناة السويس، ليكمل الجمسي في هذا الكشكول باقي تفاصيل الخطة.

رافق الراحل المشير عبد الغنى الجمسى، رئيس عمليات حرب القوات المسلحة، خلال حرب أكتوبر المجيدة، العديد من الألقاب طوال حياته، وتقلد العديد من الأوسمة والأنواط العسكرية من مصر والعديد من دول العالم، تقديراً لكفاءته ومسيرته التي تكللت بنصر أكتوبر العظيم. تدرج الرجل الذي عرف عنه أنه صاحب موعد بدء العبور فى حرب أكتوبر فى المناصب العسكرية بسرعة فائقة، إلى أن وصل إلى رئاسة أركان جرب القوات المسلحة خلفاً للفريق سعد الدين الشاذلى، أثناء حرب أكتوبر، بعد الخلاف الشهير بين الأخير، والرئيس الراحل أنور السادات حول تطوير خطة الهجوم. وكتب الرئيس السادات فى مذكراته أن موعد العبور عرض عليه فى "كشكول الجمسى"، واشتهر لاحقاً "كشكول الجمسى" بأنه كان عبارة عن كراسة لابنته تلميذة الإبتدائى كتب فيها المشير الراحل دراسة عن أنسب أوقات العبور وبدء الحرب. لكن اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية الأسبق، وأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، يسرد فى برنامج "نظرة" مع الإعلامى حمدى رزق، والذي يبث على قناة صدى البلد  التفاصيل الكاملة لـ "خطة الكشكول"، التي وضعت أنسب التوقيتات لبداية الهجوم وتحرير أرض سيناء من العدو المغتصب. يقول اللواء سمير فرج: "الرئيس السادات كان هيقابل الرئيس حافظ الأسد فى الصيف، فى الإسكندرية، حتى يبلغه موعد يوم الهجوم، حتى يكون السوريين مستعدين ويقومون بالتنسيق معنا ساعة الصفر" ولهذا قال المشير أحمد إسماعيل، وزير الدفاع وقتها، للفريق عبد الغنى الجمسى، رئيس العمليات، "شوفوا أنسب يوم وشهر للهجوم" فأحضر الفريق عبد الغنى الجمسى، العقيد صلاح فهمى نحلة، رئيس فرع التخطيط بهيئة العمليات، وقاله "تعالى يا صلاح".. "المهمة دى تعملها لوحدك" ..و"ما حدش يعرفها غيرك".. "شوفلى هنهاجم أمتى". ويضيف اللواء سمير فرج، عضو هيئة العمليات فى ذلك الوقت، قائلاً إن صلاح فهى ذهب إلى مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إلى هيئة الأرصاد الجوية، وإلى كل الأماكن التي يمكن من خلالها جمع المعلومات عن حركة الموج، والمد والجزر، والأحوال الجوية، لمعرفة أنسب وقت لبدء الهجوم فى حرب أكتوبر 73. وأشار إلى أن "الجمسى" طلب العقيد صلاح فهمى يوم الخميس قائلاً له إن الرئيس السادات يحتاج لتلك الدراسة خلال ساعات، حتى يتسنى لنا تعديلها إذا تطلب الأمر، فقال له العقيد صلاح: "يا أفندم يوم السبت تكون عند سيادتك" وبعد أن جمع العقد صلاح فهمى كل المعلومات التي أمكنه الحصول عليها، ذهب لمنزله حتى يقوم بتبيضها وإعداد ما يطلق عليه عسكرياً تقرير عمليات، لكنه – كما يقول اللواء سمير فرج- لم يجد ورقاً للكتابة عليه، فتغلب على الأمر بالكتابة فى كراسة ابنته التلميذة حنان صلاح فهمى، وفى تقرير العمليات نكتب أن المقترح كذا، واليوم كذا، والساعة كذا، وهنعمل كذا، وأسباب كل ذلك بالتفصيل.

 

وأوضح اللواء سمير فرج أن العقيد صلاح فهمى اختار يوم 6 أكتوبر لأنه سيكون يوم عيد لدى الإسرائيلين "عيد كيبور"، ووفى هذا اليوم ممنوع الحركة، ومحظور عمل الإذاعة والتليفزيزن سوى فى إذاعة الأغانى طول اليوم، ويصوم فيه الإسرائيلين عن الطعام، وكان التقدير أن فى هذا اليوم سيكون صعباً قيام الإسرائيلين بالتعبئة العامة، لأن قوام الجيش الإسرائيلى يعتمد على ثلث عامل، وثلتين من قوات الاحتياط، وبالتالى "هتتعطل التعبئة يوم 6 أكتوبر" يضيف اللواء سمير فرج: راح العقيد صلاح مكتبه كالمعتاد صباحاً استعدادا لكتابة التقرير على ورق للعرض على رئيس العمليات، لكنه قبل الدخول لمكتبه وجد من يخبره أن رئيس العمليات يريده حالاً.   وعندما دخل المكتب سأله "الجمسى": "فين يا صلاح"؟ فرد: حاضر يا أفندم هبيض التقرير، قاله طب ورينى، فأعطاه كراسة "حنان صلاح فهمى".. "اللى كتب فيها المعلومات إللى عنده". . وقال له الجمسى: "هايل، وأخده على رئيس الأركان الفريق الشاذلى، شافها وقال هايل"، و"قال لصلاح فهمى روح انت بقى، وأخد الكراسة للمشير أحمد فهمى، والمشير أحمد فهمى أخدها وراح للرئيس السادات، وكان مكتوب عليها كراسة "حنان صلاح فهمى"، والسادات قال فى مذكراته "كراسة الجمسى" لأنها قادمة من هيئة العمليات، ووقتها كان يرأسها الفريق الجمسى، لكن الحقيقة أن الأمور لازم تنسب لأصحابها، دى كانت كراسة بنت صلاح فهمى.     فيما بعد أصبحت تلك الدراسة من المواد العسكرية التي يتم تدريسها فى المعاهد والكليات العسكرية باسم "كشكول الجمسى"، على خلفية ما كتبه الرئيس السادات فى مذكراته، وهى دراسة وصفها المشير أحمد إسماعيل، بأنها ستدخل التاريخ العلمي للحروب كنموذج من نماذج الدقة المتناهية، والبحث الأمين".

 

 

 

في نهاية عام 1921 ولد محمد عبد الغني الجمسي لأسرة ريفية فقيرة يعمل عائلها في زراعة الأرض في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، وكان الجمسي الوحيد بين أخوته الذي حصل على تعليم نظامي قبل أن تعرف مصر مجانية التعليم الجامعي، وتزامن انتهائه من تعليمه الثانوي؛ مع فتح باب الالتحاق  بالكليات العسكرية لأبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، لأول مرة، بعد مبادرة وطنية من حكومة مصطفى النحاس باشا الوفدية، التي ارتكزت على إلحاق أبناء الشعب المصري بالجيش، بهدف سيطرة المصريين على جيشهم. التحق الجمسي بالكلية الحربية ولم يكن قد أكمل السابعة عشرة من عمره، وكان زميلًا لـ جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وصلاح وجمال سالم، وخالد محيي الدين، وغيرهم.

 

تخرج الجمسي من الكلية الحربية سنة 1939 في سلاح المدرعات، ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية ألقت به الأقدار في صحراء مصر الغربية؛ حيث دارت أعنف معارك المدرعات بين قوات الحلفاء بقيادة مونتجومري وقوات المحور بقيادة روميل، وكانت تجربة ملهمة ومهمة للقائد الشاب وقتها، واختزن تفاصيلها لأكثر من ثلاثين عامًا حين أتيح له الاستفادة منها في حرب أكتوبر.

 

واصل الجمسي مسيرته العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، وتلقى عددًا من الدورات التدريبية العسكرية في كثير من دول العالم، ثم عمل ضابطًا بالمخابرات الحربية، ثم مدرسًا بمدرسة المخابرات؛ حيث تخصص في تدريس التاريخ العسكري لإسرائيل، من التسليح إلى الاستراتيجية وحتى المواجهة.   برع الجمسي في دراسة الصراع العربي الإسرائيلي وتفنيده، وقضى فيه عمره كله، مؤمنًا بأن أكتوبر ليست نهاية الحروب، وأن حربًا أخرى قادمة لا محالة. بعد هزيمة يونيه 1967 أسند الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للجمسي مهام الإشراف على تدريب الجيش المصري مع عدد من القيادات المشهود لها بالاستقامة والخبرة العسكرية استعدادًا للثأر، وكان الجمسي من أكثر قيادات الجيش دراية بالعدو، فساعده ذلك على الصعود بقوة، فتولى هيئة التدريب بالجيش، ثم رئاسة هيئة العمليات، ورئاسة المخابرات الحربية، وهو الموقع الذي شغله عام 1972، ولم يتركه إلا أثناء الحرب لشغل منصب رئيس الأركان. نجح أثناء رئاسته المخابرات الحربية، في رصد تحركات قوات العدو الإسرائيلي على الجبهة بعد نكسة 1967، وأفادت المعلومات التي جمعتها المخابرات تحت قيادته في نجاح حرب الاستنزاف "68 ـ 1970" في تحقيق أهدافها، وهو ما رشحه بعد ذلك لتولى مسؤولية اعداد تدريب الجيش المصري قبل الحرب الفاصلة، وهى الفترة التي انتقل فيها الجيش من حالة الدفاع النشط الى الاستعداد لعبور قناة السويس وتحرير سيناء.

 

كان الجمسي أحد العقول المدبرة لحرب أكتوبر، حيث تحمل عبء اعداد خطة العمليات "بدر" وتفاصيلها الدقيقة، مثل تحديد يوم العبور وساعة الصفر، بجانب دوره المهم في التنسيق الاستراتيجي بين الجيشين السوري والمصري، في سابقة لم تتكرر في تاريخ العسكرية العربية الحديثة.

 

ومنذ تكليفه مع قادة آخرين بإعداد خطة المعركة، بدأ الجمسي الاستعداد لساعة الحسم مع العدو الصهيوني من اليوم الأول، فكان لا يتوقف عن رصده وتحليله وجمع كل المعلومات عنه، واستعان بكل مخزون معرفته، وللحفاظ على السرية التامة دوَّنَ ملاحظاته عن تحركات الجيش الصهيوني، وتوقيتات الحرب المقترحة، وكيفية تحقيق المفاجأة، في كشكول دراسي خاص بابنته الصغرى؛ فلم يطلع عليه أو يقرأه أحد إلا السادات وحافظ الأسد خلال اجتماعهما لاتخاذ قرار الحرب.

 

 

اعتمدت خطة الجمسي التي كتبها بنظام ودقة متناهية في كشكوله الشهير، على تحديد أنسب الشهور خلال عام 1973 لتنفيذ الهجوم، وكان أنسبها هو مايو أو أغسطس أو سبتمبر أو أكتوبر، وفق الكشكول، واستقر الجمسي على شهر أكتوبر كأنسب موعد لبدء الهجوم حيث أن ظروف الطقس والأحوال الجوية مناسبة للعبور، وأن فترة الليل طويلة يصل الإظلام في بعض لياليه إلي 13 ساعة، وحالة البحر مناسبة، ثم قام بإحصاء جميع أيام العطلات الرسمية في إسرائيل خلال شهر أكتوبر بخلاف يوم السبت، وهو اليوم الذي وقع عليه الاختيار ليكون يوم المعركة، حيث يوافق يوم عيد الغفران، مما يؤخر تعبئة قوات العدو، والأهم من ذلك هو اليوم الوحيد خلال العام الذي تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد العيد، بجانب أن الشهر يزدحم بثلاثة أعياد أخرى وتستعد فيه الدولة لانتخابات الكنيست، كما أن شهر رمضان يأتي خلال هذا الشهر بما له من تأثير معنوي على قواتنا، كما أن العدو لن يتوقع قيامنا بالهجوم خلال شهر الصيام.

 

وحدد الجمسي ساعة الصفر في الثانية بعد الظهر، حيث تواجه فيه الشمس أعين العدو وهو ما يعطى الأفضلية للمدفعية المصرية.  في حوار قديم للجمسي مع جريدة الأهرام قبل رحيله بسنوات، روى تفاصيل خطة الخداع وتحديد ساعة الصفر في حرب أكتوبر قائلًا: "جرت العادة أن الهجوم مع وجود موانع مائية صعبة مثل قناة السويس يحتاج إلي وقت طويل، وكان الوضع الطبيعي أن نبدأ الهجوم مع أول ضوء من النهار بحيث نستغل الليل كله، لكننا لم نختر أول ضوء ولا آخر ضوء، وإنما اخترنا الساعة الثانية وخمس دقائق بعد الظهر، وهذا التوقيت غير متوقع من جانب العدو.

 

كما قمنا بعمل مناورة حددنا لها من1 ـ7 أكتوبر وتحت ستار المناورة قمنا باحتلال مراكز القيادة بالجيش والبحرية والطيران والدفاع الجوي، وأعلنت حالة الطوارئ بالقوات المسلحة كما تم استدعاء قوات الاحتياطي، وبعد ثلاثة أيام من المناورة قمنا بتسريح آلاف الجنود وبدأ الجميع يقولون المناورة انتهت، وفي التوقيت المناسب نزعنا خرائط التدريب وعلقنا خرائط الحرب. كما أعلنا عن العمرة التي تنظمها القوات المسلحة في شهر رمضان وحجز فيها عدد كبير من القادة والضباط والجنود.

وتعمدنا نشر خبرها في الأهرام الذي يوزع في دول أوروبا. وعندما طلب وزير دفاع رومانيا زيارة مصر حددنا له يوم 9 أكتوبر لمقابلة وزير الدفاع المصري، للإيحاء بأنه لا نية لدينا للحرب". ويستطرد قائلًا: " خضعت ساعة الصفر لدراسات عميقة تمت في هيئة العمليات، درسنا كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور لاقتحام القناة علي ضوء حالة المد والجذر وسرعة التيار واتجاهه، ودراسة طول الليل لاختيار ليل طويل بحيث يكون النصف الأول منه في ضوء القمر والنصف الثاني في حالة إظلام حتي يسهل تركيب وإنشاء الكباري في ضوء القمر ويكون عبور القوات والأسلحة والمعدات في الظلام.

 

كما اشتملت الدراسة علي العطلات في إسرائيل وتأثير العطلة علي إجراءات التعبئة في إسرائيل، ودونت هذه الملاحظات وغيرها في كراسة ابنتي وسلمتها بخط يدي للفريق أحمد إسماعيل الذي ناقشها مع الرئيس السادات في برج العرب أوائل أبريل1973 ونقل لي انبهار السادات بها، وهي التي اشار إليها السادات بعد ذلك بكشكول الجمسي".

 

عاش الجمسي في الساعات الأولى من الحرب، أوقات عصيبة حتى تحقق الانتصار، فرئيس هيئة العمليات هو المسؤول الأول عن التحركات الميدانية للمقاتلين، وأي فشل أو خطأ في التحرك هو مسؤول عنه، وحول هذه الساعات العصيبة، يقول الجمسي في مذكراته إن تحركات المقاتلين الميدانية فاقت كل التوقعات، ونجحت بامتياز، فبعد ربع ساعة من اندلاع الحرب، قامت200 طائرة مصرية بمهاجمة المواقع الإسرائيلية في سيناء، و100 طائرة سورية هاجمت الجولان وجبل الشيخ، وقام أكثر من2000 مدفع علي طول جبهة القناة من مختلف الأعيرة بفتح نيرانها ضد الأهداف الإسرائيلية لمدة 53 دقيقة متواصلة، وسقط علي إسرائيل في الدقيقة الأولي10500 دانة مدفعية بمعدل 175 دانة في الثانية الواحدة، وقد منعت هذه النيران دبابات العدو من صعود الساتر الترابي.

 

 

وأكد الجمسي أنه في الدقائق الأولي من العبور، عبر حوالي 800 مقاتل من جنودنا، ثم أصبح عددهم3300 بعد 5 ساعات، مستخدمين 750 قاربا في عملية الاقتحام و1500 من سلالم الجبال لتسلق الساتر الترابي. وعندما اطمأن الرئيس السادات الي النجاح أمر بإذاعة البيان العسكري الأول، ثم البيان الخامس الذي صدر الساعة الرابعة عصرا، وأعلنت خلاله القيادة أن قواتنا قد نجحت في عبور قناة السويس، واستولت علي نقاط العدو القوية ورفعت علم مصر علي الضفة الشرقية للقناة. واستمر قتال المشاة ضد الدبابات، كما يذكر الجمسي في مذكراته، لمدة 8 ساعات قبل عبور أسلحتنا الثقيلة، حيث قاتل جنودنا ضد 300 دبابة واستطاعوا أن يدمروا مائة، كما تمكن رجال المهندسين من فتح أكثر من30 ممرًا باستخدام350 مضخة. وبعدما حدثت ثغرة الدفرسوار أثناء الحرب، وتسببت في خلاف بين الرئيس السادات والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، قرر السادات، على إثر هذا الخلاف، استبعاد الشاذلي من منصبه، وتولية الجمسي رئاسة الأركان، ليضع خطة لتصفية الثغرة، أطلق عليها الخطة "شامل"، وحدد لها تاريخ 20 يناير 1974 لبدء تنفيذها، لكن الخطة تجمدت بعد موافقة السادات على فك الاشتباك الأول، عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر للقاهرة. بعد الحرب، اشترك الجمسي في مفاوضات الكيلو 101 مع إسرائيل، وله موقف شهير أثناء المفاوضات، عندما رفص مصافحة الجنرال ياريف، رئيس الوفد الإسرائيلي.

 

نال الجمسي رتبة الفريق ونجمة الشرف العسكرية في احتفال مهيب بمجلس الشعب حضره الرئيس السادات والرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي وذلك قبل تعيينه وزيرا للحربية عام 1975، وكان أخر من حمل لقب وزير الحربية التي اصبحت فيما بعد تعرف بوزارة الدفاع، وظل في موقعه حتى أكتوبر 1978، ثم عين مستشارا عسكريا لرئيس الجمهورية عام 1978، ورأس في ذلك العام الوفد المصري في اجتماعات اللجنة العسكرية الاسرائيلية المصرية، كما رقى لرتبة مشير عام 1979، ثم قرر اعتزال الحياة السياسية.

 

سُجل اسم الجمسى كأحد أبرز 50 شخصية عسكرية في التاريخ المعاصر، وأطلق عليه مهندس حرب أكتوبر، وقال عنه كسينجر نصًا- وفق مذكرات اسماعيل فهمى وزير الخارجية الأسبق- "إن القادة الاسرائيليين اعترفوا لي بأنهم يخشون "الجنرال الجمسي" أكثر من كل القادة العسكريين العرب الآخرين". أما جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل إبان الحرب، وصفته بـ"الجنرال النحيف المخيف". في 7 يونيو 2003، رحل المشير الجمسي في صمت بعد معاناة مع المرض؛ عن عمر يناهز 82 عامًا، عاش خلالها حياة حافلة بالانتصارات، وجمع فيها النياشين والأوسمة التي تجاوز عددها 24 وسامًا من مختلف أنحاء العالم، ونعته الصحف يومها بأخر كلماته: "انتصار أكتوبر هو أهم وسام على صدري، وليتني أحيا لأقاتل في المعركة القادمة".