خبير أممي لـ الشرق: خطاب صاحب السمو يعكس الدور القطري الفارق في أفغانستان

أكد د. أنتوني ريفيز عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة سابقاً بأفغانستان وأستاذ العلوم السياسية بجامعة إلينوي وعضو مجلس شيكاغو للشؤون الخارجية والسياسة الدولية أن قمة مجموعة الدول العشرين التي يستضيفها رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، في اجتماعها الاستثنائي الخاص بأفغانستان، لمناقشة الوضع الأفغاني، ستركز على المساعدات والمخاوف بشأن الأمن وضمان الخروج الآمن للآلاف من الأفغان. وبين أن خطط مجموعة العشرين تشمل تقديم مساعدات إنسانية للفئات الأكثر عرضة للخطر خاصة النساء والأطفال مع اقتراب فصل الشتاء، كما تعمل إيطاليا، التي ترأس حاليا مجموعة العشرين، بجدية لاستثمار المناقشات في ظل الاختلاف الكبير في وجهات النظر في دول المجموعة إزاء التعامل مع أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي من كابول. وأضاف: "تمهد المناقشات للقمة الرسمية لزعماء مجموعة العشرين يومي 30 و31 أكتوبر في روما والتي من المقرر أن تركز على تغير المناخ والتعافي الاقتصادي العالمي ومكافحة سوء التغذية في العالم وجائحة كوفيد-19. وتابع: ناقش الاجتماع الاستثنائي العديد من الملفات المهمة وعلى رأسها الأزمة الإنسانية القائمة، بعيداً عن المؤشرات الداخلية التي أثارت حفيظة كثيرين حول القضايا المدنية في المشهد الأفغاني. وقال عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة: كان النهج الدبلوماسي خيارا لحركة طالبان في طلب فتح قنوات للتواصل مع ممثلي أمريكا والاتحاد الأوروبي في الدوحة، وتأكيدهم على أن الحركة التي تسيطر على الحكم في البلاد حالياً لا ترغب في أن تنخرط أفغانستان في أي سياسة خارجية متهورة أو مندفعة ولا تريد التورط بإقحامها في تدخلات خارجية كما لا ترغب أيضاً في أي إملاءات خاصة بطبيعة حكمها في الداخل، وأوضح أن طالبان تسعى إلى الأدوات الدبلوماسية من أجل دفع العواصم الغربية لمساعدة الاقتصاد الأفغاني، وفي قمة مجموعة الدول العشرين كان واضحاً أن الاجتماع الاستثنائي بشأن المشهد الأفغاني لم يتوقف على بحث إضفاء شرعية على حكم طالبان حتى الآن لاسيما من أمريكا والاتحاد الأوروبي. ◄ المشاركة القطريةقال د. أنتوني ريفيز موضحاً: إن المشاركة القطرية عبر خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تكتسب أهميتها من واقع أفعالها وتأثير الدوحة الواضح في المشهد الأفغاني، وأيضاً لدورها الإنساني المهم الذي قدمته سواء عبر المساعدات الإنسانية أو مشاركتها الفاعلة في ملف الإجلاء بصورة أكثر من أي دولة عرضت أو شاركت في استضافة اللاجئين، وباتت مشاركة قطر في القمم الدولية وخطاباتها حيال الملف الأفغاني سواء بالأمم المتحدة ومجموعة الدول العشرين محط اهتمام العالم. الدور القطري بالأساس في الانسحاب الأمريكي والاتفاق بين واشنطن وطالبان الموقع في الدوحة، كان بارزاً أيضاً الى جانب عمليات الإجلاء والمساعدات الإنسانية، كل هذا ساهم في تحويل الدوحة إلى عاصمة محورية لترتيب أوضاع أفغانستان ومركزاً دبلوماسياً للدول الغربية تقدم فيه الرؤى السياسية والمساعدات في عمليات الإجلاء والعديد من الأدوار المهمة التي أثبتت أهمية الخطوات التي قامت بها الدوحة وثبات مواقفها الإيجابية. تبدو قطر الأكثر اتصالاً وقرباً وتأثيراً إنسانياً قبل أن يكون دورها سياسياً أو دبلوماسياً. ◄ ملامح عامةيقول د. أنتوني ريفيز عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة سابقاً بأفغانستان: إن قضايا المساعدات الإنسانية وأبعاد الأزمة كانت حاضرة بصورة واضحة في خطابات الرؤساء والقادة ولكن كان واضحاً معها أيضاً عدم الرغبة في أن تصل المساعدات والأموال عبر طالبان، ولكن ضمان وصول المساعدات بصورة مباشرة إلى وكالات العمل الإنساني المتواجدة في المشهد الأفغاني، وهو ما ارتبط بصورة مباشرة بدفعة التبرعات التي بلغت مليار دولار وتبقى معلقة إلى الآن من الوصول لمستحقيها خوفاً من لوجستيات وصولها، وتلك المخاوف الأوروبية مشروعة بكل تأكيد، فلا أحد يرغب في أن يتهم بكونه يساهم في دعم طالبان عبر المساعدات الإنسانية خاصة في ظل عدم وجود تطمينات كافية من الحركة في عدد من القضايا الداخلية. ◄ الداخل الأفغانيوأوضح د. أنتوني ريفيز: إن المشهد في الداخل الأفغاني لا يقل مأساوية عن سوريا أو اليمن بل يزداد في تفاصيل المعاناة اليومية التي يتكبدها الأفغانيون، فهناك أزمة مجاعة واضحة وتقترب من اتساع رقعتها في البقاع الأفغانية. بعض الأسر تعرض أطفالها الصغار للبيع أو الكفالة حتى يستطيعوا إطعام أبنائهم الآخرين، كل هذا يستوجب بعض المرونة من الجميع فالأمر لا يتوقف على الأموال والمساعدات الإنسانية وحدها بل بتوقيتها ووصولها بالفعل إلى مستحقيها، والنقاش مع طالبان بشأن تنسيق وصول المساعدات للوكالات الإنسانية بأفغانستان مطلوباً وحيوياً، ولكن تسليمها لطالبان مباشرة مع غياب التأكيدات هو أمر غير مطروح على طاولة النقاش، والجميع يدرك الأخطار الإنسانية المرتبطة بتفاقم عمليات النزوح والتي امتدت لتشمل 2 مليون أفغاني يعانون من غياب المأوى والمجاعة والبطالة وتفشي الأمراض، ويمكن لطالبان التلويح بضرورة تدخل المجتمع الدولي والغربي إنسانياً حتى لا يجد نفسه أمام واقع لجوء جديد مثل الواقع السوري وتبعات ذلك تجاه سياسات غربية أوروبية باتت غير متسامحة مع سياسات الباب المفتوح، ولكن الأزمة الإنسانية ستأكل أفغانستان من الداخل قبل أن تؤثر على أوروبا، وهؤلاء المواطنون لديهم الحق في الحياة الكريمة الآمنة بدلاً من عرض مأساتهم بأنها ذات ضرر خارجي غير مباشر وضرورة معالجة الأضرار المباشرة بصفة رئيسية أولاً. ◄ مقترحاتواختتم د. أنتوني ريفيز الخبير الأمريكي في الملف الأفغاني تصريحاته موضحاً: إنه من بين المناقشات كان الطرح الخاص بأن تكون كافة المساعدات الإنسانية الخاصة بأفغانستان يجب أن تمر عبر الأمم المتحدة وهو أمر ليس مستحيلاً تحقيقه، خاصة وأن أذرع الأمم المتحدة بالشراكة مع المؤسسات الإنسانية الفاعلة في المشهد الأفغاني دائماً ما كان حاضراً حتى خلال الفترة الأولى من حكم طالبان قبل عشرين عاماً وكانت الأمم المتحدة تتأكد من وصول المساعدات

خبير أممي لـ الشرق: خطاب صاحب السمو يعكس الدور القطري الفارق في أفغانستان

أكد د. أنتوني ريفيز عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة سابقاً بأفغانستان وأستاذ العلوم السياسية بجامعة إلينوي وعضو مجلس شيكاغو للشؤون الخارجية والسياسة الدولية أن قمة مجموعة الدول العشرين التي يستضيفها رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، في اجتماعها الاستثنائي الخاص بأفغانستان، لمناقشة الوضع الأفغاني، ستركز على المساعدات والمخاوف بشأن الأمن وضمان الخروج الآمن للآلاف من الأفغان. وبين أن خطط مجموعة العشرين تشمل تقديم مساعدات إنسانية للفئات الأكثر عرضة للخطر خاصة النساء والأطفال مع اقتراب فصل الشتاء، كما تعمل إيطاليا، التي ترأس حاليا مجموعة العشرين، بجدية لاستثمار المناقشات في ظل الاختلاف الكبير في وجهات النظر في دول المجموعة إزاء التعامل مع أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي من كابول. وأضاف: "تمهد المناقشات للقمة الرسمية لزعماء مجموعة العشرين يومي 30 و31 أكتوبر في روما والتي من المقرر أن تركز على تغير المناخ والتعافي الاقتصادي العالمي ومكافحة سوء التغذية في العالم وجائحة كوفيد-19. وتابع: ناقش الاجتماع الاستثنائي العديد من الملفات المهمة وعلى رأسها الأزمة الإنسانية القائمة، بعيداً عن المؤشرات الداخلية التي أثارت حفيظة كثيرين حول القضايا المدنية في المشهد الأفغاني. وقال عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة: كان النهج الدبلوماسي خيارا لحركة طالبان في طلب فتح قنوات للتواصل مع ممثلي أمريكا والاتحاد الأوروبي في الدوحة، وتأكيدهم على أن الحركة التي تسيطر على الحكم في البلاد حالياً لا ترغب في أن تنخرط أفغانستان في أي سياسة خارجية متهورة أو مندفعة ولا تريد التورط بإقحامها في تدخلات خارجية كما لا ترغب أيضاً في أي إملاءات خاصة بطبيعة حكمها في الداخل، وأوضح أن طالبان تسعى إلى الأدوات الدبلوماسية من أجل دفع العواصم الغربية لمساعدة الاقتصاد الأفغاني، وفي قمة مجموعة الدول العشرين كان واضحاً أن الاجتماع الاستثنائي بشأن المشهد الأفغاني لم يتوقف على بحث إضفاء شرعية على حكم طالبان حتى الآن لاسيما من أمريكا والاتحاد الأوروبي.

◄ المشاركة القطرية
قال د. أنتوني ريفيز موضحاً: إن المشاركة القطرية عبر خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تكتسب أهميتها من واقع أفعالها وتأثير الدوحة الواضح في المشهد الأفغاني، وأيضاً لدورها الإنساني المهم الذي قدمته سواء عبر المساعدات الإنسانية أو مشاركتها الفاعلة في ملف الإجلاء بصورة أكثر من أي دولة عرضت أو شاركت في استضافة اللاجئين، وباتت مشاركة قطر في القمم الدولية وخطاباتها حيال الملف الأفغاني سواء بالأمم المتحدة ومجموعة الدول العشرين محط اهتمام العالم. الدور القطري بالأساس في الانسحاب الأمريكي والاتفاق بين واشنطن وطالبان الموقع في الدوحة، كان بارزاً أيضاً الى جانب عمليات الإجلاء والمساعدات الإنسانية، كل هذا ساهم في تحويل الدوحة إلى عاصمة محورية لترتيب أوضاع أفغانستان ومركزاً دبلوماسياً للدول الغربية تقدم فيه الرؤى السياسية والمساعدات في عمليات الإجلاء والعديد من الأدوار المهمة التي أثبتت أهمية الخطوات التي قامت بها الدوحة وثبات مواقفها الإيجابية. تبدو قطر الأكثر اتصالاً وقرباً وتأثيراً إنسانياً قبل أن يكون دورها سياسياً أو دبلوماسياً.


◄ ملامح عامة
يقول د. أنتوني ريفيز عضو فريق الخبراء بالأمم المتحدة سابقاً بأفغانستان: إن قضايا المساعدات الإنسانية وأبعاد الأزمة كانت حاضرة بصورة واضحة في خطابات الرؤساء والقادة ولكن كان واضحاً معها أيضاً عدم الرغبة في أن تصل المساعدات والأموال عبر طالبان، ولكن ضمان وصول المساعدات بصورة مباشرة إلى وكالات العمل الإنساني المتواجدة في المشهد الأفغاني، وهو ما ارتبط بصورة مباشرة بدفعة التبرعات التي بلغت مليار دولار وتبقى معلقة إلى الآن من الوصول لمستحقيها خوفاً من لوجستيات وصولها، وتلك المخاوف الأوروبية مشروعة بكل تأكيد، فلا أحد يرغب في أن يتهم بكونه يساهم في دعم طالبان عبر المساعدات الإنسانية خاصة في ظل عدم وجود تطمينات كافية من الحركة في عدد من القضايا الداخلية.

◄ الداخل الأفغاني
وأوضح د. أنتوني ريفيز: إن المشهد في الداخل الأفغاني لا يقل مأساوية عن سوريا أو اليمن بل يزداد في تفاصيل المعاناة اليومية التي يتكبدها الأفغانيون، فهناك أزمة مجاعة واضحة وتقترب من اتساع رقعتها في البقاع الأفغانية. بعض الأسر تعرض أطفالها الصغار للبيع أو الكفالة حتى يستطيعوا إطعام أبنائهم الآخرين، كل هذا يستوجب بعض المرونة من الجميع فالأمر لا يتوقف على الأموال والمساعدات الإنسانية وحدها بل بتوقيتها ووصولها بالفعل إلى مستحقيها، والنقاش مع طالبان بشأن تنسيق وصول المساعدات للوكالات الإنسانية بأفغانستان مطلوباً وحيوياً، ولكن تسليمها لطالبان مباشرة مع غياب التأكيدات هو أمر غير مطروح على طاولة النقاش، والجميع يدرك الأخطار الإنسانية المرتبطة بتفاقم عمليات النزوح والتي امتدت لتشمل 2 مليون أفغاني يعانون من غياب المأوى والمجاعة والبطالة وتفشي الأمراض، ويمكن لطالبان التلويح بضرورة تدخل المجتمع الدولي والغربي إنسانياً حتى لا يجد نفسه أمام واقع لجوء جديد مثل الواقع السوري وتبعات ذلك تجاه سياسات غربية أوروبية باتت غير متسامحة مع سياسات الباب المفتوح، ولكن الأزمة الإنسانية ستأكل أفغانستان من الداخل قبل أن تؤثر على أوروبا، وهؤلاء المواطنون لديهم الحق في الحياة الكريمة الآمنة بدلاً من عرض مأساتهم بأنها ذات ضرر خارجي غير مباشر وضرورة معالجة الأضرار المباشرة بصفة رئيسية أولاً.


◄ مقترحات
واختتم د. أنتوني ريفيز الخبير الأمريكي في الملف الأفغاني تصريحاته موضحاً: إنه من بين المناقشات كان الطرح الخاص بأن تكون كافة المساعدات الإنسانية الخاصة بأفغانستان يجب أن تمر عبر الأمم المتحدة وهو أمر ليس مستحيلاً تحقيقه، خاصة وأن أذرع الأمم المتحدة بالشراكة مع المؤسسات الإنسانية الفاعلة في المشهد الأفغاني دائماً ما كان حاضراً حتى خلال الفترة الأولى من حكم طالبان قبل عشرين عاماً وكانت الأمم المتحدة تتأكد من وصول المساعدات لمستحقيها. وفيما كانت المباحثات إيجابية في قمة الدول العشرين بروما ولكن الاجتماعات الأكثر ثقلاً التي اجتذبت الاهتمام الأبرز كانت تلك التي جرت بالدوحة وتواجد ممثلين لأمريكا وللاتحاد الأوربي مع ممثلي طالبان في مائدة اجتماعات واحدة، ولكن ذلك لا يرتبط بمنح شرعية كما أوضحت ولكنه مرتبط بضرورة وجود الجهد الدولي والعالمي من أجل تقويض أزمة إنسانية محتملة وواقع مجاعة قائم ويتزايد بصورة أكثر من أي عقد مضى، حتى المحاصيل الأفغانية تعاني من أزمة جفاف وغياب أي صورة مؤسسية للحكم عملياً في المشهد الأفغاني حالياً ومن قبل، كما أن طالبان حتى تفاجأت بسرعة وصولها لسلطة لم تكن مهيأة لها بالكامل وهي أمام واقع مؤلم على الصعيد الاقتصادي والإنساني، كما أن التنظيم القتالي للحركة وتابعيها لا يمتلك العناصر المدنية والخبرات الهندسية وما إلى ذلك وبخاصة أن العديد من الكوادر الأفغانية خرجت بالأساس خارج البلاد ما زاد من مهمة حكم البلاد الأفغانية تعقيداً وهو أمر أوضحته طالبان وأكدته الخطابات الدولية التي أشارت الى وجود أزمة حقيقية في نزوح العقول المفكرة والمبتكرة بصورة تضر المشهد الأفغاني الذي في أمس الحاجة للمساعدة الدولية والأممية أمام تحديات عديدة.